الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
127
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
ذلك في صحيفة ، ثم يعارض الملائكة يوم الخميس ، فيريهم اللّه ذكر عبده له بقلبه ، فيقول الملائكة : ربنا عمل هذا العبد قد أحصيناه ، أما هذا العمل فما نعرفه . فيقول الربّ : إن عبدي قد ذكرني بقلبه فأثبته في صحيفته ، فذلك قوله تعالى : إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ « 1 » . * س 10 : ما هو معنى قوله تعالى : [ سورة الجاثية ( 45 ) : الآيات 30 إلى 33 ] فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَيُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمْ فِي رَحْمَتِهِ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ ( 30 ) وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا أَ فَلَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ فَاسْتَكْبَرْتُمْ وَكُنْتُمْ قَوْماً مُجْرِمِينَ ( 31 ) وَإِذا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَالسَّاعَةُ لا رَيْبَ فِيها قُلْتُمْ ما نَدْرِي مَا السَّاعَةُ إِنْ نَظُنُّ إِلاَّ ظَنًّا وَما نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ ( 32 ) وَبَدا لَهُمْ سَيِّئاتُ ما عَمِلُوا وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ ( 33 ) [ سورة الجاثية : 30 - 33 ] ؟ ! الجواب / قال الشيخ الطبرسيّ ( رحمه اللّه تعالى ) : فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَيُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمْ فِي رَحْمَتِهِ أي جنته وثوابه ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ أي الفلاح الظاهر . ثم عقب سبحانه الوعد بالوعيد فقال : وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا أَ فَلَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ أي فيقال لهم : أفلم تكن حججي وبيناتي ، تقرأ عليكم من كتابي فَاسْتَكْبَرْتُمْ أي تعظمتم عن قبولها وَكُنْتُمْ قَوْماً مُجْرِمِينَ أي كافرين كما قال : أَ فَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ . والفاء في قوله أَ فَلَمْ تَكُنْ دالة على جواب أما المحذوف . وَإِذا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ أي إن ما وعد اللّه به من الثواب والعقاب ، كائن لا محالة . وَالسَّاعَةُ لا رَيْبَ فِيها أي وإن القيامة لا شك في حصولها . قُلْتُمْ معاشر الكفار ما نَدْرِي مَا السَّاعَةُ وأنكرتموها إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا ونشك فيه وَما نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ في ذلك
--> ( 1 ) البرهان : ج 9 ، ص 42 .